الاسعد : هناك جهات حزبية يدعون أنهم من أتباع الحسين ويمارسون منطق القمع والقهر والاستبداد هناك ازدواجية في المفاهيم بين مفهوم الدولة اللبنانية التي يحق لها وحدها اتخاذ القرارات السيادية كقرار الحرب والسلم وحصرية السلاح وبين مفهوم الدولة ضمن الدولة وانفلا
Dec 27, 2009
 
أحيا رئيس تيار "الانتماء اللبناني" أحمد الاسعد العاشر من محرم في مهرجان حاشد عند العاشرة من صباح اليوم في دارته في صريفا – قضاء صور غصت به القاعات العامة والمحيط  بحضور أعضاء المكتب السياسي للتيار ورجال دين وفعاليات وشخصيات سياسية واجتماعية ونقابات وحشد من مناصري تيار "  الانتماء اللبناني".
استهل الحفل بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للشيخ المقرىء طه زعيتر.
تخلل الاحتفال كلمة لرئيس الهيئة الشرعية للانتماء اللبناني الشيخ علي وهبي تحدث فيها عن معاني عاشوراء وقيمها النبيلة.
ثم سرد الشيخ كامل قنبر المصرع الحسيني.
وفي الختام ألقى رئيس تيار "الانتماء اللبناني" أحمد الاسعد كلمة جاء فيها:

خِطاب مؤسس "الانتماء اللبناني" الاستاذ أحمد الاسعد
في مناسبة عاشوراء في صريفا في 27-12-2009

الحضور الكريم،

في لبنان العزيز، كل عام، في العاشر من محرم، نقف مع الإمام الحسين نستخلص العبر، الحاملة للقيم الإنسانية.

نقف اليوم مع الحسين، مع قيم الأَباء والإباء، والشرف والحق والحرية.
نقف مع الحسين الإنسان الرافض الظلمَ والاستبداد والتعصب.
نقف مع الحسين الحر، نقف مع الحسين قدوة البشرية على اختلاف معتقداتها.

اليوم، ويا للأسف، كثرٌ يقرأون الحسين في كتاب العصبية بعيداً عن القيم التي رفعها الإمام الحسين. فلا هذه القراءة شيعية ولا إسلامية ولا لبنانية ولا عربية ولا حتى فارسية. إنها قراءة حزبية وفئوية. إنها قراءة تنقض جوهر الإسلام ورسالة أهل البيت. إن سيرة الحسين هي ثورة على الانقسام لا ثورة على الوحدة.

لقد وقف الإمام الحسين في العاشر من محرم، وهو العارف بمصيره ومصير أهله، يخطب ويعظ مَن حاصروه لأنه كان حريصا" عليهم كحرصه على آل بيته.

وهذا الحرص بعينه هو الذي جعل الحسين إلى جانب الحسن يوقع الصلح يوما" مع معاوية حفاظا" على وحدة الشعب والدولة.
الحسين جسد ما كان يردده والده الإمام علي دائماً:
"الناس صنفان، أما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق".

أيها الأخوة:

أين نحن اليوم من هذه القيم الإنسانية؟
اليوم نعيش ، للأسف، ازدواجية المفاهيم:
نعيش بين الثقافة المتأسلمة التي باتت تفسر الإسلام على قياس مصالحها وبين القيم الإسلامية الحقيقية.
نعيش بين الانفتاح واحترام الآخر، وبين العنف وقمع الرأي الآخر.
نعيش بين مفهوم الدولة اللبنانية التي يحق لها وحدها اتخاذ القرارات السيادية كقرار الحرب والسلم، وبين مفهوم الدولة ضمن الدولة.
نعيش بين مفهوم تطبيق نتائج الانتخابات على أساس أن الأكثرية تحكم والأقلية تعارض، وبين مفهوم حكم قوة السلاح مهما كانت نتائج هذه الانتخابات.

أيها الأخوة،

ذكرى عاشوراء هي عنوان الكرامة والعنفوان وتثبيت الحق ومواجهة الباطل كل الباطل.
إن منطق القمع والقهر والاستبداد، وعدم احترام الرأي الآخر هو منطق "يزيدي أموي"، وإنْ كان من يمارسه أطراف يدعون أنهم من أتباع الحسين.
فمدرسة أهل البيت هي مدرسة الاعتراف بالآخر واحترامه، هي مدرسة التمسك بالحق والقانون تماما كما قال الإمام الحسين:
 "لا يكتمل العقل إلا بالحق"
أيها الاخوة،

من أهم العبر في كربلاء موقف الإمام الحسين عندما خيروه بين مبايعة يزيد وبين قتله مع النساء والأطفال. لقد رفض المبايعة ودافع عن موقفه ليكون عبرة للبشرية والتاريخ. فبعد ألفٍ وأربعمائة سنةٍ، أتى الماهاتما غاندي يقول: "تعلمت من الحسين أن أكون مظلوما"... فانتصر. وأتى نلسون ماندلا يترجم مفهوم الانتصار المولود من الظلم: فمن سجنه ومن خلال تمسكه بحقه وموقفه، استطاع أن يهزم نظاماً عنصرياً قاهراً في جنوب أفريقيا.


واليوم ها هو المشهد يتكرر في إيران، وها هو الشعب الإيراني الأبي ينتفض مجدداً على الاستبداد والظلم. والحكم على ثورة الشعوب، أيها الأخوة، لا يُقاس بالأيام والأسابيع والأشهر، بل بالسنوات. فحافظوا على الأمل والثقة بالنفس فدورة التاريخ تقترب من مسارها الصحيح...

ومع أننا ندعم مشروع تقوية دولنا لئلا تبقى محميات للخارج، فإن تعزيز قدرات الشعوب العربية والإسلامية، يجب أن يتم في إطار ديمقراطي ومن ضمن شرعة حقوق الإنسان وبالتناغم مع الأمم المتحدة، ومن منطلق الدفاع عن الذات لا من منطلق الاستعداد لاجتياح الغير والسيطرة عليه.
لو سلكت إيران هذا الطريق المستقيم، لما كانت أثارت مخاوف الدول العربية والمجتمع الدولي من مشروع امتلاك السلاح النووي. لكن العالم يخشى جدياً أن يستعمل النظام الإيراني السلاح النووي لإخضاع محيطه في المنطقة، كما خشي من صدام حسين.
إن طبيعة النظام الإيراني الحالي، الشمولي والديكتاتوري، الخارج عن النظام العالمي، باتت تشكل خطراً عليه أيضاً؛ فليس أعداء الثورة الإيرانية من ينتفضون عليها اليوم بل أبناؤها...

أيها الاخوة،

بالأمس خسر العالم عالِما "حرا جليلا" ومرجعا" متنورا" هو العلامة الشيخ حسين علي منتظري. هذا العالِم الذي لم يطاوعه ضميره، رفض ممارسات النظام في إيران. لم يبالِ بمنصب أو بموقع، لم يهادن، لم يعبأ بوضعه في إقامة جبرية مدة خمس سنوات، بل آثر التمسك بالحق على رؤية الباطل، وانتفض عملا بقول رسول الله:
 "إذا ظهرت البدع فعلى العالِم أن يظهر علمه وإلا فلعنة الله عليه".

في شهر آب الماضي وفي أعقاب نتائج انتخابات الرئاسة وصف منتظري المؤسسة الدينية في إيران بالدكتاتورية، كما ندد بممارسات السلطة الإيرانية العنيفة والقمعية تجاه المتظاهرين واتهمها بتصفية المثقفين والمفكرين.
ومن مواقفه الأبية أيضا"، انتقاده تسمية قوات جيش المهدي قائلا: "إن الامام المهدي لا يرضى أبداً أن يطلق اسمه على جيش يمارس الاستبداد والفرقة والانقسام والتعصب".
هذا الرجل، هذا العالم، الشيخ حسين علي منتظري كان وما زال وسيبقى خالدا" في التاريخ، يجسد ويعكس القيم الإسلامية الحقيقية. وسنقرأ الفاتحة لروحه عند نهاية كلمتي.

أيها الأخوة،

شهدنا بالأمس زيارة قام بها رئيس الحكومة الشيخ سعد الحريري إلى سوريا. نحن في الانتماء اللبناني، وإن كنا ندعو إلى أفضل العلاقات بين البلدين، نتحفظ عن هذه الزيارة، ما دام لم يبرز بعد مؤشر سوري جِدي على تغيير الذهنية في التعاطي مع الدولة اللبنانية واللبنانيين، وما دامت سوريا لم تحسم بعد خِيارها بالالتحاق بركب الدول العاملة على استقرار المنطقة. فما عدا الحفاوة، ما هي نتائج زيارة الرئيس الحريري؟ إنها زيارة تاريخية لسعد الحريري، ربما، لكنها، بالتأكيد، ليست تاريخية للبنان.

بكل بساطة نرى في الزيارة ملامح رضوخ لواقع ما، أخشى أن يصبح القاعدة في الفترة المقبلة لدى العديد من أفراد الطاقم السياسي الحاكم أو الذي يظن أنه حاكم... إن معيار نجاح هذه الزيارة نراه حين تقبل سوريا بترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية، حين تمنع تدفق الأسلحة إلى حزب الله والمنظمات الفلسطينية الخارجة عن سلطة الدولة، حين تقفل ملف المعتقلين لديها، حين تعيد النظر بدور وهيكلية المجلس الأعلى المشترك، حين تقبل بمراجعة معاهدة الصداقة والأخوة، حين ترفع تغطيتها لقوى تناهض قيام الدولة اللبنانية الحقيقية.
هذه هي المعايير التي من خلالها نحدد ما إذا كان النظام في سوريا قد قام فعلا" بالقفزة النوعية المطلوبة.  وإلا تبقى الزيارة شكلية ودون أي تغيير في عمق قناعات وممارسات دمشق.

أيها الأخوة،

يجب أن نتعلم معاً معاني عاشوراء، معاني هذه الذكرى الأليمة ونبل أهدافها. فالمعنى الأساس لعاشوراء هو التمسك بالحق مهما كانت الظروف والنضال في سبيل وحدة المسلمين لا في سبيل تفريقهم..
هذا ما فعله الحسين.  هذه هي رسالته إلينا.  وهذا ما علينا القيام به.
إني أعدكم بأن أقوم بذلك دائما"، سأتمسك بالحق دائما"، حتى في أحلك الظروف.

عشتم، عاش الحسين وعاشت القيم الإنسانية.
وعاش لبنان
الفاتحة لروح العلامة الشيخ حسين علي منتظري.
 
 

كاريكاتور

البيان الاسبوعي

الاسعد : تاريخ كامل الاسعد السياسي حيا" يرزق، والسياسة طريق نصعدها بشرف، والتاريخ سوف ينصفه من خلال تضحياته دفاعا" عن لبنان وحفاظا" على الشرعية اللبنانية.
 
September 2, 2010
 
الرئيس الجميل: من موقعه تصدى الرئيس الراحل لكل محاولات تعطيل الحياة التشريعية والنيابية في لبنان طوال مرحلة الحرب حفاظا" على النظام الديمقراطي وتداول السلطة واستمرار المؤسسات الدستورية.
Read more...

مقابلات