مهلة الأربعة أشهر للمفاوضات تفيد الساحة اللبنانية التفويض العربي فرضه الخوف من انفجار إقليمي
March 09, 2010 - annahar
 
يساهم انطلاق هيئة الحوار من أجل البحث في الاستراتيجية الدفاعية في هذا الوقت في اثارة تفاؤل نسبي بالتزامن مع بدء جهود اميركية من أجل اعادة تحريك المفاوضات غير المباشرة  بين الاسرائيليين والفلسطينيين. اذ ان التحركين المنفصلين يساهمان من دون تنسيق بينهما في توجيه رسائل قوية نحو فترة هدوء تسري على الساحة اللبنانية باعتبارها الاكثر عرضة  لأن تكون ساحة تبادل رسائل عسكرية بالواسطة  على خط اسرائيل ايران او سواهما كما تسري على الساحة الاقليمية المحتقنة نتيجة التهديدات الايرانية والاسرائيلية المتبادلة على خط الملف النووي الايراني. وبمقدار ما يبدو الشك كبيراً في احتمالات قدرة لبنان على صياغة استراتيجية تضع سلاح "حزب الله" تحت سيطرة السلطة اللبنانية وارادتها في الوقت الراهن على الأقل، فان شكوكاً مماثلة تساور المراقبين حيال بلورة الولايات المتحدة الاميركية رؤية قيادية واضحة وواقعية من اجل تسوية النزاع العربي الاسرائيلي بعد اصطدام ادارة الرئيس باراك اوباما بحائط التعنت الاسرائيلي وفي ظل عجز هذه الادارة عن تحقيق اختراقات داخلية في الولايات المتحدة كما في السياسة الخارجية التي بدأت تلقى انتقادات سياسية عدة في واشنطن كما في عواصم أخرى. والتساؤل يثار حول ما اذا كان  العمل يجرى عشوائياً على قاعدة خيارات محدودة وتجربة ما لم يجرب في الاونة الاخيرة او تقديم ما يمكن القيام به فعلا على خط التفاوض غير المباشر بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
إلا ان نقاط التشابه او الالتقاء في موضوع انطلاق الحوار اللبناني  ولو بوتيرة متباعدة وغير سريعة مع الحركة الاميركية من أجل اعادة تحريك العملية السلمية تسري على الاقل بالنسبة الى تهدئة النفوس وتخفيف الاحتقانات، مع بقاء علامات الاستفهام وخصوصاً بالنسبة الى الرؤية الاميركية باعتبار انه اذا صح وجودها فهي تؤمن مخارج لمسائل عدة. وقد اهتم المراقبون والمتابعون في الايام الأخيرة بتأمين وزراء الخارجية العرب الغطاء لمفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لمدة اربعة اشهر من دون انتظار موعد انعقاد القمة العربية في ليبيا أواخر الشهر الجاري لكي يكون الغطاء من أعلى المستويات العربية او اريد له ان يكون كذلك. وتكشف مصادر سياسية متابعة انه اريد من المسارعة في اعطاء الضوء لمفاوضات غير مباشرة تخفيف الاحتقانات في المنطقة في ظل مخاوف من انفجار في مكان ما فيها على وقع استمرار المساعي الاميركية من اجل تأمين اجماع دولي لفرض عقوبات جديدة على ايران . ولذلك لم يأخذ المبعوث الاميركي جورج ميتشل وقتاً طويلاً للتحرك نحو المنطقة بل قام به على الفور بالتزامن مع تحرك نائب الرئيس الاميركي جو بايدن نحو اسرائيل ودول اخرى في الاطار نفسه اي اعطاء دفع للمفاوضات غير المباشرة وتخفيف الاحتقانات التي تسببت بها المواقف الأخيرة لإسرائيل وايران على حدّ سواء.
ويسود اقتناع بانه ما دامت هناك مفاوضات فان الحرب تغدو احتمالاً ضعيفاً بحيث ان مهلة الأشهر الاربعة المقبلة ستكون فرصة حقيقية امام تحقيق اختراق ما يمكن البناء على اساسه او تكون اتضحت بعض الامور في المنطقة. وهذا الواقع يسري على ايران في الدرجة الاولى التي لا تستطيع رغم كل التهديدات ان تبدأ اي حرب لعدم رغبتها في خسارة الدعم او الحياد الذي لا يزال متاحاً لها حتى الآن من دول كالصين مثلا بالنسبة الى العقوبات الدولية عليها او الدول العربية بالنسبة الى احتمالات الحرب عليها. كما لا تستطيع أيضاً المخاطرة بذلك عبر حرب يقوم بها "حزب الله" عبر الحدود اللبنانية لان احتمالات اطاحة سلاح كبير له اهميته الاستراتيجية بالنسبة اليها في معارك غير مصيرية او جبهات صغيرة تبدو في غير محلها. والواقع نفسه يسري بالنسبة الى اسرائيل التي قبلت الوساطة الاميركية من اجل مفاوضات غير مباشرة مع الفلسطينيين اذ تتحدث معلومات عن عدم جهوز اسرائيل للحرب على رغم كل الكلام المغاير في هذا الاطار كما ان ذهابها في اتجاه مماثل يمكن ان يوجه صفعة قوية لادارة الرئيس اوباما الذي يعود بمقاربة للصراع الفلسطيني الاسرائيلي عبر احداث ثغرة في الجدار الاسرائيلي هي ما بات يتسبب به وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان لحكومة بنيامين نتنياهو واحتمال استفادة الولايات المتحدة من الرغبة الاسرائيلية في التخلص من ليبرمان والاتيان بتسيبي ليفني محله على قاعدة انها قد تكون المخرج الملائم الذي يمكن ان يساعد في اتجاه تهدئة الأمور.
ولذلك فان مهلة الاشهر الاربعة تبدو كسباً حقيقياً للوقت بالنسبة الى البعض أو لعباً على الوقت بالنسبة الى البعض الآخر من أجل تهدئة الأمور من جهة ومحاولة إيجاد ثغرة في المفاوضات المجمدة بين اسرائيل والفلسطينيين في موازاة المفاوضات الجارية مع ايران أيضاً من جهة أخرى، تماماً مثلما تشكل طاولة الحوار اللبنانية مخرجاً ملائماً لتهدئة الامور وتخفيف الاحتقانات الموجودة من دون آمال كبيرة أو أوهام بنتائج حقيقية في المدى المنظور.
روزانا بومنصف     
This e-mail address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it      

 
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 

كاريكاتور

البيان الاسبوعي

الاسعد : تاريخ كامل الاسعد السياسي حيا" يرزق، والسياسة طريق نصعدها بشرف، والتاريخ سوف ينصفه من خلال تضحياته دفاعا" عن لبنان وحفاظا" على الشرعية اللبنانية.
 
September 2, 2010
 
الرئيس الجميل: من موقعه تصدى الرئيس الراحل لكل محاولات تعطيل الحياة التشريعية والنيابية في لبنان طوال مرحلة الحرب حفاظا" على النظام الديمقراطي وتداول السلطة واستمرار المؤسسات الدستورية.
Read more...

مقابلات